
سيرة مختصرة للقديس مارون الناسك (الذي تعيّد له الكنيسة الأرثوذكسية في 14 شباط) وتاريخ الموارنة
حسب سنكسار دير سيمونوبترا في جبل آثوس
نقلته إلى العربية: رولا الحاج
عاش القدّيس مارون على تلّة قرب قورش في سوريا في أوّل القرن الخامس. على الرغم من أنّه هيّأ كوخًا صغيرًا قرب معبد وثنيّ مهجور، إلّا أنّه كان يعيش في العَراء مُتعرِّضا لكلّ تقلّبات الطقس. نال بوفرة موهبة الشفاء نَظَرًا لجهاده من أجل محبّة الله. تقاطر المرضى إليه من كلّ صوب وكانت صلاتُه قويّة لشفاء مرضي الحُمّى الساخنة والباردة معًا، وطَرْد الشياطين. كان طبيب النفوس، كما شفى بعضهم من أهواء الجشع، والغضب، والبخل وإدمان الكحول، والكسل، حتّى إنّه مكث معظمهم مع رجل الله بغية النمو في الفضائل المقدّسة. أسّس أديارًا ودرّب رهبانًا في سوريا ولبنان كان صديق القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم الّذي وَقَّرَهُ كثيرًا. رقد حوالي عام 423 وحدث نزاع عنيف بين قريتين مجاورتين لامتلاك جسده المقدّس.
دُفِن بين أفاميا وحمص، حيث شُيِّد دير على قبره عام 452، ودعي بيت مارون، الذي صار أعظم دير في شمال سوريا. في القرن السابع (أي بعد وفاة القدّيس مارون بِقَرنَين)، اعتنقت المجموعة التي نمت حول الدير هرطقة المشيئة الواحدة، رافضة تعليم المجمع المسكونيّ السادس، وانفصلت عن الكنيسة الأرثوذكسيّة. حينئذٍ انتخبت المجموعة المنشقّة عام 687، أوّل بطريرك لها، ثم دخلت في شركة مع روما عام 1182. جرى هذا الأمر بعد 128 عامًا من تغرّب كنيسة روما المجيدة عن الكنيسة الأرثوذكسيّة. على مدى تاريخها، لا سيّما بعد المجمع التريدنتينيّ (Council of Trent) بفترة وجيزة، خضعت الكنيسة المارونيّة لدخول العنصر اللاتينيّ في طقوسها ولاهوتها. وبعد بدء المجمع التريدنتينيّ، اتّبع المجمع المارونيّ ممارسات لاتينيّة بإيعاز من الكنيسة اللاتينيّة. في الواقع، لم يبقَ أي جانب من جوانب الليتورجيا المارونيّة أو أي من لاهوتها الأصليّ إلّا وتأثّر.
نصلّي نحن الأرثوذكسيّين أن يعود هذا الشعب العريق التَّقي إلى أحضان الكنيسة الأرثوذكسيّة المقدّسة.