قوة الصليب

قوة الصليب

القديس نيكولاي فيليميروفيتش

نقلها إلى العربية: ماهر سلّوم

للصليب قوة سرّية، لكن مهما كانت غير مدرَكة، فهي حقيقة لا جدال فيها. ومع ذلك، يتحدّث القديس يوحنا الذهبي الفم عن عادة كانت سائدة في عصره، حيث تُعلَّق علامة الصليب «على تاج الإمبراطور، وعلى ملابس الجنود، وتُرسم على أجزاء من الجسد — الرأس والصدر والقلب — وكذلك على مائدة القرابين وفوق الأسِرّة... وإذا أرَدْنا طرد الشياطين، نستخدم الصليب؛ كما أنه يساعد في شفاء المرضى». قام القديس بنديكتوس برسم علامة الصليب فوق كأس من السم، فانكسر الكأس كما لو أنه أصيب بحجر. ورسم القديس يوليانوس
1 علامة الصليب فوق كأس من السم أُحضر إليه، ثم شرب السم ولم يُصِبْهُ أيُّ أذى. وحمت القدّيسة الشهيدة باسيليسا التي من نيكوميديا2 نفسَها بعلامة الصليب، وانتصبت وسط النيران وبقيت سالمة. رسم القديسان الشهيدان عبدون وسِنِّن3 علامة الصليب عندما أُطلقت عليهما الوحوش البرية، فصارت الوحوش مُطيعة ووديعة كالحملان. وقد كانت علامة الصليب أقوى سلاح ضد إغواءات الشياطين، منذ زمن النُّسّاك القدماء وحتى يومنا هذا. إن أفظع مكائد الشيطان تتبدّد في الهواء، كالدخان، عندما يرسم الإنسان علامة الصليب على جسده. وهكذا، أحد علامات محبة الرب يسوع المسيح للبشرية أن الصليب — الذي كان في يوم من الأيام رمزًا للإجرام والعار — قد أصبح، من خلال صلبه وقيامته، مستودعًا لكل قوة وانتصار.

 

1. القدّيس يوليانوس الكيليكي، جاهد في القرن الثالث والرابع. تعيّد له الكنيسة الأرثوذكسية في 21 حزيران.

2. قدّيسة طفلة استشهدت سنة 303 في التاسعة من عمرها. تعيّد لها الكنيسة الأرثوذكسية في 3 أيلول.

3. شهيدان من القرن الثالث عاشا في بلاد فارس واستشهدا في روما نحو عام 250 أو 251 ميلادية خلال موجة الاضطهاد العنيفة التي أثارها الإمبراطور الروماني ديسيوس (داكيوس) ضد المسيحيين. سيرة حياتهما موجودة في السنكسار السلافي.