عظةٌ في عيد الرّسولين بطرس وبولس


عظةٌ في عيد الرّسولين بطرس وبولس.

الأرشمندريت غريغوريوس اسطفان.

ألقيت في سهرانيّة عيد القديسَين بطرس وبولس في 29 حزيران 2026.


 

الكنيسةُ رسوليَّةٌ بامتيازٍ لأنّها تحملُ فكرَ الرّسلِ وتعليمَهم، وَهُم،بِدورِهم، حملُوا فِكرَ المسيحِ مَعَهم بَعدما سكبَهُ فيهم، ونَشروهُ في كُلِّ أصقاعِ الأرْضِ.

ولِأَنَّ تعليم الرُّسُلِ هو التّعليمُ الصّحيحُ والسَّليمُ الَّذي لا تَشُوبُهُ شائبَةٌ لا زالَ مُستمرًّا إلى اليوم.

مِن هُنا نَسْتطيعُ أن نقول إِنَّ كنيسَتَنا الأُرثوذكسيَّةَ كنيسةٌ رسوليّةٌ بامتِيَازٍ، كما وردَ في دسْتورِ الإِيمانِ، وهكذا فَكُلُّ انحِرافٍ عن تعليمِ الرُّسُلِ وعقائدِهم هوَ انحِرافٌ عنِ الإِيمانِ الصَّحيحِ، وبالتَّالي نفقدُ صِفةَ الرَّسوليَّةِ.

فالكنيسة واحدةٌ وتبقى، كذلكَ، رسوليّةً لأنّ هناك تعليمًا واحدًا ؛ لقد سلّم الرّسل إيمانًا واحدًا إلى الكنيسةِ وَنشرُوا هذا التَّعليمَ الإِيمانيَّ في العالم أجمعَ.

إنّنا نسمّي القدّيسَين بطرس وبولس «هامتَي الرّسل» لأنّ جوهرَ التَّعليمِ تجسّدَ فيهما. وقد كانا زعيمَين حقيقيَّين للرّسل لأنّ محبّة الله تجسّدت فيهما أكثر. فَهُما لَيْسَا زَعِيْمَيْنِ بالمعنى البشريّ أيْ لم يكونا كالزّعماءِ الّذين يتسلّطون على غيرهم، وإنّما كانت محبّتهما للرَّبِّ كبيرةً ومتجلّيةً فيهما أكثرَ، لذلك صارا زعيمَي الرّسلِ.

كلّ مَن يريد أن يعيّدَ للرّسل، عليه أن يفحصَ نفسه: هل يحافظُ على تعليمهم؟ هل يخالفُ هذا التّعليم الّذي وصل إلينا بالحرف؟  

فالإِنسانُ الَّذي يخالفُ تعليمَ الرّسل، ويأتي ليعيّدَ لهم، فهو يغشّ نفسَه قبلَ أَنْ يغشَّ الرّسل، وبالتَّالي يكون تعييدُهُ لَهُم كاذبًا.

إنّ أمانَتنا للرّسُل هي أمانةٌ لتعليمِهم ولكلّ حرفٍ تَسَلَّموهُ منَ الرَّبِّ يَسُوعَ وسلّموه إلى الكنيسة ولنا. بهذه الأمانة نستطيع أن نكون خلفاءَ لهم، لأنّ الخليفةَ هو الّذي يحمل الإرثَ كُلَّهُ الّذي تسلّمه من الّذين سبقوه.

وفي سبيل أن تبقى كنيستُنا أرثوذكسيّةً رسوليّةً، عليها أن تحافظَ على كلّ حرفٍ وكلّ نقطةٍ تركَها الرّسلُ وعلّموها لهذا العالَمِ وللكنيسةِ.

إنّ احتفالنا الحقيقيَّ بالرّسل يَتجلَّى في فحصِ أنفسِنا على الدّوام،وهل لا نزالُ نسير بأمانةٍ لهُم أم أنّنا نخونُهم ونغرقُ في تعليمِ هذا العَصْرِ وفكرِهِ الّذي هو دائمًا مناقضٌ لكلّ تعليمِ المسيحِ والرّسل.

إنّ فكرَ هذا العصرِ هو فكرُ العالمِ الّذي رفضَه المسيحُ، وهو دائمًا ضدَّ فكرِ اللهِ. كلُّ إنسان يتبنّى أفكارَ العصر، فإنّه ،بذلكَ، يناقِضُ تعليمَ الرّسُلِ كُلَّهُ وأَيْضًا، تعليمَ المسيحِ نفسِه.

إن شاءَ الله سَنبقى رسوليّينَ ونعيّدُ بأمانةٍ مطلقةٍ في كلِّ سنةٍ. لا يستطيعُ أحدٌ أن ينالَ النّعمةَ الموجودةَ في هذا العيدِ، النّعمةَ الّتي كانَت موجودةً عندَ هؤلاءِ الرّسلِ، نعمةَ المسيحِ، إلّا بأمانتِه المُطلقَةِ لتعليمِهم. فبأمانَتِنَا لهم، تنتقلُ إلينا النّعمةُ الإلهيّةُ الّتي كانَت فيهم. فقط بأمانتِنا المُطلقَةِ للإيمانِ الّذي أعطونَا إيّاه وللعقائد الّتي سلّموها إِلينا، نستطيع أن نكونَ رسوليّيْنَ وأن نحتفلَ بهذه الأعيادِ بضميرٍ صاحٍ وصالحٍ، من دونِ أن نغشَّ بتعييدنا لهم.

كلَّ سنةٍ وأنتم بخير بشفاعةِ الرّسولَين بطرسَ وبولسَ وشفاعةِ الرُّسُلِ كلِّهم. آمين.


 



آخر المواضيع

عظةٌ في عيد الرّسولين بطرس وبولس
الفئة : عظات اﻷرشمندريت غريغوريوس اسطفان

الأرشمندريت غريغوريوس اسطفان 2026-07-03

الحروب والشياطين
الفئة : عظات اﻷرشمندريت غريغوريوس اسطفان

الأرشمندريت غريغوريوس اسطفان 2026-04-30

كلمة قدس الأرشمندريت غريغوريوس اسطفان في صلاة الغفران
الفئة : عظات اﻷرشمندريت غريغوريوس اسطفان

الأرشمندريت غريغوريوس اسطفان 2026-02-26

النشرات الإخبارية

اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

للإتصال بنا