تاريخُ الأحَدِ الثَّالثِ من التّريودي (أحدُ مرفعِ اللَّحمِ)
تاريخُ الأحَدِ الثَّالثِ من التّريودي (أحدُ مرفعِ اللَّحمِ)
يوحنّا سينادوبولس
نقلَهَا إلى العربيَّةِ الشَّمَّاس مكسيموس سلُّوم
ما نعرفُه اليومَ عن التّريودي، والَّذي حُدِّد بِثلاثَةِ أسابيعَ أو "أَرْبَعَةِ آحادٍ" قبلَ الصَّومِ الكَبيرِ، كانَ قد بَدَأَ يتَشَكَّلُ في القرنِ السَّادسِ. يُخبرُنا دوروثاوسُ الغزَّاويّ (حوالي 505 – 565)- عنِ الأسبوعِ الثَّامِنِ، المعروفِ، في يومِنا هذا بأُسبوعِ مرفعِ الجُبنِ الَّذي يبدأُ بأحد مرفع اللَّحمِ(أَحدِ الدَّيْنونةِ)، والَّذي أُضيفَ إلى الفترَةِ الأصليَّةِ المُكوَّنة مِنْ سبعةِ أسابيعَ منَ الصَّومِ قبلَ عيدِ الفصحِ، -ما يلي:
"اختارَ الرُّسُلُ القدِّيسُونَ أنْ يُكرِّسُوا من بينِ أيَّامِ السَّنة(365 يومًا) سبعَةَ أسابيعَ للصَّومِ، وهكذا رتَّبُوا الأمرَ. أمَّا آباؤنا، ففي زمانِهم، فقد رأَوا منَ المُناسِبِ أن يضيفُوا أسبوعًا آخرَ، سَواءٌ لِتَرْويضِ أَنْفُسِهم و تَهْيِئَتِها بشكلٍ أفضلَ للدُّخول فِي ميدانِ الصّومِ الجِهادِيِّ، أمْ لِتكريمِ الأَربعينَ يَومًا الَّتي صَامَها ربُّنا وإِلَهُنا ومُخلِّصُنا يَسُوعُ.
فالأسابيعُ الثَّمانيَةُ، إذا استُثنَيْتُ السُّبوتَ والآحادَ، تُكوِّنُ أربعينَ يومًا، غيرَ أنَّنا نُكرِّم السَّبتَ العظيمَ المقدَّسَ بصومٍ تَامٍّ، لأنَّهُ يومٌ مقدَّسٌ جدًّا وهو السَّبت الوَحيدُ الَّذي نصُومُه في السَّنَةِ".
نجدُ مصطلحَ "مرفع اللَّحم" للمرَّةِ الأُولى (باليونانيَّة: "apokreas"، وباللاتينيَّة: "carnival") وَصْفًا للأَحدِ الّذي يسبقُ الصَّومَ الكَبيرَ خلالَ عهدِ الإمبراطورِ يوستنيانوسَ (527–565). ويرد ذلك تحديدًا في «حوليَّات ثيوفانيس»، حيثُ يصفُ حادثةً لافتةً وقعَت في السَّنَةِ التَّاسعَةِ عَشْرَةَ منْ حُكمِ يوستنيانوسَ، في 4 شباط سنة 545/546. في تلكَ السَّنةِ نشأَ خِلافٌ حولَ موعِدِ بدءِ الصَّومِ الكَبيرِ بينَ كنائسِ الإسكندريَّةِ والقسطنطينيَّةِ وسائرِ كنائسِ الشَّرقِ. فبعضُهم بدأَ الصَّومَ قبلَ المَوعدِ بأسبوعَينِ، بينَما بدَأَه آخرُون بعدَ ذلكَ بأسبوعٍ. فأمرَ الإمبراطورُ بإضافَةِ أسبوعٍ يُسمَحُ فيهِ ببيعِ اللَّحم. فعرَضَ الجزَّارُون اللَّحمَ للبيعِ، لكن لم يكنْ يأكُلُه أحدٌ سوى الَّذين اعتُبرُوا منَ الشَّرِهِينَ. وقد عُيِّد للفصحِ في تلكَ السَّنةِ بحسبِ مرسومِ الإمبراطورِ، وإن كانَ ذلك قد جرى معَ شَيْء مِنَ الارتباكِ، وهكذَا تمَّ إقرارُ فترَةِ صومٍ من ثمانيةِ أسابيعَ بدلاً من فترةِ الصَّومِ الَّتي كانَتْ سبعةَ أسابيعَ.
من الصَّعْبِ تتبُّع متى بدأ التأكيدُ على الطَّابعِ الأخرويِّ لأحدِ مرفَعِ اللَّحمِ. فقد كتبَ رومانوسُ المرنِّمُ (490–556) تراتيلَ تتعلَّقُ بالدَّينونَةِ العظمى، وهي ذاتُ طابَعٍ مرتبِطٍ بالصَّوم، ومن المؤكَّدِ أنَّها أُسنِدَت لاحقًا إلى هذا اليومِ، غيرَ أنَّهُ من غيرِ المعروفِ إن كانَ ذلك قد تمَّ في زمنِه هو، معَ أنَّه لا بدَّ أنَّه كانَ على درايَةٍ بإضافةِ يومِ أحدٍ آخَرَ إلى فترةِ الصَّوم إبَّانَ حكمِ الإمبراطورِ يوستنيانوس. نعلمُ أنَّ التأمُّلَ في المَجِيءِ الثَّاني لهذا الأحدِ قد حُدِّد في كتابِ القراءاتِ القسطنطينيِّ العائدِ إلى القرنِ العاشرِ، والَّذي يحدِّدُ قراءةَ متَّى 25: 31–46. وقبلَ ذلك، في نصِّ التّريودي العائدِ إلى القرنِ التَّاسعِ، هُناكَ ترنيمَةٌ تُنْسَبُ إلى ثيودوروسَ السّتوذيتي (759–826) حولَ موضوعِ الدَّينونةِ العُظمى لهذَا اليومِ.
أمَّا مِنْ حيثُ الطَّابعِ الكرنفاليِّ لأسبوعِ مرفَعِ اللَّحمِ، يورد ثيودوروس الستوذيتي الملاحظاتِ التَّاليةَ في عظتِه التَّعليمـيَّةِ لأَحَدِ مرفَعِ اللَّحمِ:
"أيُّها الإخوةُ والآباءُ، إنَّها شريعةٌ عامَّةٌ في هذا اليومِ عندَ الَّذين يعيشُون في العالَمِ أن يكفُّوا عنْ أكلِ اللَّحمِ، غيرَ أنَّه يمكنُ للمَرءِ أن يرى بينَهم منافسَةً شديدةً في الإكثارِ من أكلِ اللَّحمِ وشربِ الخَمرِ، بل وحتَّى مشَاهدَ من لَهْوٍ فاحِشٍ من المُخجِل ذكرُهُ. ومنَ الواجبِ أن نُشاركَ باعتدالٍ، وأن نقدِّمَ الشُّكرَ للرَّبِّ على ما نمتلِكُه، وأنْ نُعِدَّ أنفسَنا إعدادًا لائقًا للوليمةِ الموضوعةِ أمامَنا؛ أمَّا أولئك الَّذين استحْوَذَتْ عليهم حِيَلُ إبليسَ فيفعلُون العكسَ، مبيِّنِينَ أنَّهم قد قبلُوا الواحدَ من دونِ الآخرِ".
https://www.johnsanidopoulos.com/2018/02/history-of-third-sunday-of-triodion.html
آخر المواضيع
تاريخُ الأحَدِ الثَّالثِ من التّريودي (أحدُ مرفعِ اللَّحمِ)
الفئة : زمن التريودي المقدّس
تاريخُ الأَحَدِ الثَّاني من التّريودي (أحدُ الابنِ الشَّاطِر)
الفئة : زمن التريودي المقدّس
تاريخُ الأحدِ الأوَّلِ منَ التّريودي (أَحَدُ الفرِّيسيِّ والعشَّارِ)
الفئة : زمن التريودي المقدّس
النشرات الإخبارية
اشترك الآن للحصول على كل المواد الجديدة الى بريدك الالكتروني

